عبد الملك الثعالبي النيسابوري
458
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
من يزرع الضرب يحصد طاعة عجبا * ومن يربّي العلا يأمن من الثكل « 1 » كانت سحابك فيهم كلّ بارقة * حمراء تهطل بالأيدي على القلل « 2 » فاليوم سحبك فيهم كلّ بارقة * غرّاء تهطل بالأموال والحلل حتى تمنّى مليك الروم حظّهم * وأنّه معهم في الأسر لم يزل كأنه أخذه من قول أبي دهبل الجمحي في قوله [ من المنسرح ] : ما زلت في العفو للذنوب وإط * لاق لعان بجرمه غلق حتى تمنّى البراء أنهم * عندك أمسوا في القدّ والحلق « 3 » ومنها في شكر صنائعه : وما أريد عطاء غير ودّكم * وبشركم ينجلي من جودكم بجلي قد جدت لي باللهى حتى ضجرت بها * وكدت من ضجر أثني على البخل إن كنت ترغب في بذل النوال لنا * فاخلق لنا رغبة ، أولا فلا تنل لم يبق جودك لي شيئا أؤمله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل وله أيضا فيه [ من الطويل ] : سيوفك أمضى في النفوس من الرّدى * وخوفك أمضى من سيوفك في العدى فتى يتحامى لذّة النوم جفنه * كأنّ لذيذ النوم في جفنه قذي « 4 » أطرفك شاك أم سهادك عاشق * يغار على عينيك من سنّة الكرى ومن سهرت في المكرمات جفونه * رعى طرفه في جوّها أنجم العلا فليس ينام القلب والجفن ساهر * ولا تغمد العينان والقلب منتضي « 5 »
--> ( 1 ) الثكل : الفقد . ( 2 ) القلل : يعني الرؤوس . ( 3 ) القدّ والحلق : أي في القيود والزرد ، يعني الأسر . ( 4 ) القذى : ما يقع في العين من أذى . ( 5 ) منتضى : انتضى سيفه : شهره وسلّه .